أبي منصور الماتريدي

174

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقيل : وإن تنتهوا عن قتل محمد ، فهو خير لكم من أن ينتهي محمد عن قتالكم . وقوله : وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ يحتمل : وإن تعودوا إلى قتال محمد ، نعد إليكم من القتل ، والقتال ، والأسر ، والقهر . ويحتمل : وإن تعودوا نعد إلى البيان والكشف إلى ما كنتم [ من ] « 1 » قبل البيان من التكذيب والكفر لمحمد ، نعد إلى الانتقام والتعذيب ؛ كقوله : وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ . وقوله - عزّ وجل - : وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . بالنصر والمعونة . فإن قيل : ذكر أنه لن تغني عنكم فئتكم وكثرتكم ، وقد أغناهم كثرتهم يوم أحد ؛ حيث ذكر أن الهزيمة كانت على المؤمنين . قيل : هذا لوجهين : أحدهما : أن عاقبة الأمر كانت للمؤمنين ، وإن كان في الابتداء كان عليهم فلن يغني عنهم ذلك ؛ على ما ذكر ؛ لأنه لو أغناهم ذلك لكان لهم الابتداء والعاقبة . والثاني : أنه لم تكن النكبة والهزيمة على المؤمنين إلا لعصيان [ كان ] « 2 » منهم ؛ لقوله : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ . . . الآية [ آل عمران : 152 ] ، فما أصاب المؤمنين من النكبات إنما كان بسبب كان منهم ، لا بالعدو ؛ لذلك كان الجواب ما ذكر ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 23 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) وقوله - عزّ وجل - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . أي : أطيعوا الله في أمره ونهيه ، وَرَسُولَهُ : في بيانه ، وفيما دعا إليه . وقيل : أطيعوا الله في فرائضه ، ورسوله في سننه وآدابه . وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ : آياته وحججه . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي : لا تكونوا في الإيمان والتوحيد والآيات .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ .